مفاهيم صوفية للخاصة -1
الكاتب: مسؤول الجمعة, 01 نيسان/أبريل 2011
· الفاتحة لسيدنا ومولانا محمد رسول الله صل الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما
· الفاتحة لسيدنا عبدالناصر أبوبكر الصديق وجميع أهل السند من الأصول والفروع
· الفاتحة لجميع السادة الصوفية وفي الخصوص السادة المشيشية والشاذلية والجزولية والزروقية والحراقية وجميع إخواننا وأخوتنا في الله.
الحمد لله وله الجلال العظيم والشكر لله وله الإحسان القديم. الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله لقد جاءت رسل ربنا بالحق. والصلاة والسلام على سيد المرسلين سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحابته الهداة أجمعين.
يا إخواننا وأخواتنا. الله يعطينا جميعا كل خير ويصرف عنا كل شر. اللهم آمين.
إن الله سبحانه وتعالى إنما تجلي بمظاهر الجلال للعباد – أي العوام - ليتعلقوا به ويفروا من سواه ليحليهم ويزينهم ويُكسيهم بأوصاف الخضوع والخشوع والتذلل وغير ذلك من الأوصاف الدالة على العبودية وكمال الانقياد لأحكام ربوبيته وعزة سلطان قاهريته ويظهر بذلك عجز من يعتقد أن لسواه تأثيرا ما في شئ من الأشياء من نفع أو ضر من أهل الغي والفساد والضلال. فيبطل بذلك اعتقادهم ويظهر مزية أهل توحيده من عباده المؤمنين أو نقول لما كانت العامة غالباً تشير ظاهرا بأقوالها للانقطاع إلى الله وعدم الركون إلى سواه. وباطنا ربما في غالب الأوقات تعتمد على سواه وتلاحظه وتطمئن به وأنه يجلب لها نفعا أو يدفع عنها ضررا.
فإذا أراد الله أن يطهر بواطنهم ويذيقهم سر الانقطاع إليه ظاهرا وباطنا أو نقول حالا ومقالا أو شريعة وحقيقة أو ينقلهم إلى أعلى مقامات اليقين بعد أن كانوا في شك وتخمين وربما اعتراض. أبرز لهم من الجلال ما يعجزون عن دفعه عجزا شافيا غيرة منه سبحانه وتعالى عليهم حيث علم ضعفهم وأنهم لا ينقطعون إليه انقطاعا كليا إلا بعد ظهور البلايا والمحن والاختبارات. وبذلك نفهم معني قوله تعالى: (( لا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم )). وذلك بطريق الإشارة. وقد قالوا سادتنا الصوفية رضوان الله عليهم أجمعين: (من لم ينفد ويفر إلى الله بالإحسان قيد بسلاسل الامتحان). فهي في حقهم نِعم في طي نِقم أو نقول عطايا في طي بلايا لو كانوا يعلمون. وفي الحديث: (( لو اطلعتم على الغيب لوجدتم ما فعل ربكم خيرا )). وليتحققوا بمعني قوله تعالى: (( وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وان يردك بخير فلا راد لفضله )). وقوله تعالى: (( ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده وهو العزيز الحكيم)). إلى غير ذلك من الآيات الدالة على انفراده وقدرته وعلمه سبحانه وتعالى.
وأما الخاصة من أولياء الله فالجلال في مقامهم زيادة استبصار وصفاء في صفاء ولغيبتهم عن عالم الآلام واللذات بتلاشيهم في الذات الممحقة لعالم الأغيار – ما سواء الله - في الحال والماضي والمستقبل. كل من عليها فانٍ ويبقي وجه ربك ذو الجلال والإكرام. وزيادة افتخار بسيدهم وربهم وخالقهم حيث بارت وتلاشت وضعفت وانقطعت حيل جميع الناس جبابرة وغيرهم. وخضعوا له وتذللوا بين يديه عند ظهور الجلال.
كما هو واقع الآن مثلا في بعض البلاد حيث تأخر نزول المطر ولكن هولاء الخاصة رضى الله عنهم لكمالهم وللاقتداء بهم يسيرون بسير عامة الناس يخضعون ويتذللون ويدعون الله في كافة حوائجهم قليلة كانت أو كثيرة ورفقاً بالضعفاء. وقي الحديث: ( سيروا على سير ضعفائكم ). ومبالغة في إخلاصهم حيث لم يتميزوا عن الناس وتلذذاً بمناجاة سيدهم وربهم وصوناً لسره الذي أكرمهم وعرفهم به.
لأن الكامل وهو خاصة الخاصة من أولياء الله – والله أعلم – يعمل ما يشتهيه الناس منه إذا كان موافقاً للشرع ليكون ميسراً ومبشراً ومحبباً. وان لم يفعل فأنه يكون معسراً ومنفراً ومبعداً. لأن الكامل هو الوارث وهو القدوة وهو المربي وهو المرشد الذي يرشد العباد لرب العباد. جعلنا الله وإياكم على وفق ما يرتضيه الحق منا في سابق علمه بجاه سيدنا ومولانا محمد رسول الله عليه الصلاة والسلام.
ومما شرح الله له صدرنا في هذا الوقت أن نشتغل بشئ من الاستغفار (وصيغته موجودة في الورد المعلوم) نحو العشرة مرات بأن نقول: (استغفر الله العظيم إن الله غفور رحيم). نجهر بها قليلا بعد صلاة الصبح وبعد صلاة المغرب على سبيل النسك والتعبد لا على سبيل اللزوم والتأيد مع ملاحظة معني الاستغفار من الانقلاع عن الذنوب وعدم الإصرار ونية عدم العودة. لقوله تعالى: (( فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم انهارا )).
ولنقل أيضا: (لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم) على نحو العشرة مرات مع ملاحظة معناها وهو التبري من حولنا وقوتنا. فإنه إن أفزعنا شئ كخوف من فتنة أو سلطان جائر أو وساوس جنسية أو نفسية تفتتنا عن ديننا وتوحيدنا وعقيدتنا. فيجب أن نعلم علما يقيناً ان تسلطها علينا كونها مفعولة لا فاعلة - فافهم. فالله يحفظنا وجميع الأخوان والأخوات من ملاحظة وجود الأكوان فضلا عن تصرفها وتصرفاتها. ويلهمنا وإياكم لما فيه رضاه سبحانه وتعالى بجاه أمام المرسلين عليه أفضل الصلاة وأذكي التسليم والسلام عليم جميعا.





