1. Skip to Menu
  2. Skip to Content
  3. Skip to Footer>

المريد الصادق - 9

الباب الثالث : قصيدة لأدب السلوك

لسيدي شيخ الشيوخ سيدي أبى مدين رضي الله عنه وعن سائر الصالحين

لقد سمعت سيدي الشيخ في كثير من المناسبات ناقلا عن شيخه وأستاذه في قصيدة السلوك لسيدي أبو مدين الغوث (رضي الله عنه وعن سائر الصالحين) أن من قرأ هذه القصيدة يومياً وتفكر في معانيها وشغل نفسه بممارستها وتطبيقها قد ضمن كامل السلوك والاستقامة وأصبح مريداً صادقًا أن شاء الله - والله أعلم.

___________ . __________

مَا لَذَّةُ العِيشِ إلاَّ صُحْبَةُ الفُقَرَا * هُمُ السَّلاَطِينُ وَالسَّادَاتُ وَالأُمَرَا
فَاصْحَبْهُمْ وَتَأَدَّبْ فِي مَجَالِسِهُمُ * وَخَلِّ حَظَّكَ مَهْمَا خَلَّفُوكَ وَرَا
وَاسْتَغْنِمِ الْوَقْتَ وَاحْضُرْ دَائِمَاً مَعَهُمْ * وَاعْلَمْ بِأَنَّ الرِّضَى يَخُصُّ مَنْ حَضَرَا
وَلاَزِمِ الصَّمْتَ إِلاَّ إِنْ سُئِلْتَ فَقُلْ * لاَ عِلْمَ عِنْدِي وَكُنْ بِالْجَهْلِ مُسْتَتِرَا
وَلاَ تَرَ الْعَيْبَ إِلاَّ فِيكَ مُعْتَقِدَاً * عَيْبَاً بَدَا بَيِّنَاً لَكِنَّهُ اسْتَتَرَا
وَحُطَّ رَأْسَكَ وَاسْتَغْفِرْ بِلاَ سَببٍ * وَقُمْ عَلَى قَدَمِ الإِنْصَافِ مُعْتَذِرَا
وَإِنْ بَدَا مِنْكَ عَيْبٌ فَاعْتَرِفْ وَأَقِم * وَجْهَ اعْتِذَارِكَ عَمَّا فِيكَ مِنْكَ جَرَا
وَقُلْ عُبَيْدُكُمُ أَوْلَى بِصَفْحِكُمُ * فَسَامِحُوا وَجُودُوا بِالْعَفْوِ يَا فُقَرَا
هُمْ بِالتَّفَضُّلِ أَوْلَى وَهْوَ شِيمَتُهُمْ * فَلاَ تَخَفْ دَرَكَاً مِنْهُمْ وَلاَ ضَرَرَا
وَبِالتَّفَتَّي عَلَى الإِخْوَانِ جُدْ دَائِمَاً * حِسَّاً وَمَعْنَىً وَغُضَّ الطَّرْفَ إِنْ عَثَرَا
وَرَاقِبِ الشَّيْخَ فَي أَحْوَالِهِ فَعَسَى * يُرَى عَلَيْكَ مِنِ اسْتِحْسَانِهِ أَثرَا
وَقَدِّمِ الْجِدَّ وَانْهَضْ عِنْدَ خِدْمَتِهِ * عَسَاهُ يَرْضَى وَحَاذِرْ أَنْ تَكُنْ ضَجِرَا
فَفِي رِضَاهُ رِضَى الْبَارِي وَطَاعَتِهِ * يَرْضَى عَلَيْكَ وَكُنْ مِنْ تَرْكِهَا حَذِرَا
وَاعْلَمْ بِأَنَّ طَرِيقَ الْقَوْمِ دَارِسَةٌ * وَحَالُ مَنْ يَدَّعِيهَا الْيَوْمَ كَيْفَ تَرَا
مَتَى أَرَاهُمْ وَأَنَّى لِي بِرُؤْيَتِهِمْ * أَوْ تَسْمَعُ الأُذْنُ مِنِي عَنْهُمُ خَبَرَا
مَنْ لِي وَأَنَّى لِمِثْلِي أَنْ يُزَاحِمَهُمْ * عَلَى مَوَارِدَ لَمْ أَلْفِي بِهَا كَدَرَا
أُحِبُّهُمْ وَأُدَارِيهِمْ وَأُوثِرَهُمْ * بِمُهْجَتِي وَخُصُوصَاً مِنْهُمُ نَفَرَا
قُوْمٌ كِرَامُ السَّجَايَا حَيْثُمَا جَلَسُوا * يَبْقَى الْمَكَانُ عَلَى آثَارِهِمْ عَطِرَا
يُهْدِي التَّصَوُّفُ مِنْ أَخْلاَقِهِمْ طَرَفَاً * حُسْنُ التَآلُفَ مِنْهُمْ رَاقَنِي نَظَرَا
هُمْ أَهْلُ وُدِّي وَأَحْبَابِي الَّذِينَ هُمُ * مِمَّنْ يَجُرُّ ذُيُولَ الْعِزِّ مُفْتَخِرَا
لاَ زَالَ شَمْلِي بِهِمْ فَي اللَّهِ مُجْتَمِعَاً * وَذَنْبُنَا فِيهِ مَغْفُورَاً وَمُغْتَفَرَا
ثُمَّ الصَّلاَةُ عَلَى الْمُخْتَارِ سَيِّدُنَا * مُحَمَّدٌ خَيْرُ مَنْ أَوَفَى وَمَنْ نَذَرَا


قصيدة التخميس لسلوك طريق التربية

لسيدي الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي رضي الله عنه وعن سائر الصالحين

القصيدة السابقة لسيدي الغوث أبو مدين (رضي الله عنه وعن سائر الصالحين) قد خمسها الشيخ الأكبر لأهميتها وبركتها ولتسهيل معانيها وإعطائها قوة إلى قوتها إكراما لشيخه ومربيه وحفظاً لذكراه والاعتراف بفضله ووفاءً بحقه وإرشادا لعلوا كعبه ورفعت منزلته وتأدبا معه. اللهم اجعلنا بسيرتهم وأخلاقهم متمسكين ومتبعين... آمين. واعف عنا وعن من تكلم فينا بحق وبغيره وسامحنا وسامحهم من الزلات والسيئات والأخطاء التي وقعنا ووقعوا فيها بقصد أو بدون انك أنت العزيز الرحيم. سائلا وداعيا ومتبركا ومستمدا بقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العظيم : "الله يقبل التوبة عن عباده ويعفوا عن السيئات"

يا طالبا من لذا ذات الدنا وطرا * إذا أردت جميع الخير فيك يرى

المستشار أمين فاسمع الخبرا * (ما لذة العيش إلا صحبة الفقرا)

(هم السلاطين والسادات والأمراء)

قوم رضوا بيسير من ملابسهم * والقوت لا تخطر الدنيا بهاجسهم

صدورهم خاليات من وساوسهم * (فاصحبهموا وتأدب في مجالسهم)

(وخل حظك مهما قدموك ورا)

اسلك طريقهموا إن كنت تابعهم * واترك دواعيك واحذر أن تراجعهم

فيما يريدونه واقصد منافعهم * (واستغنم الوقت واحضر دائما معهم)

(واعلم بأن الرضي يختص من حضرا)

كن راضيا بهمو تسمو بهم وتصل * إن أثبتوك أقم أو إن محوك فزل

وإن أجاعوك جع أو أطعموك فكل * (ولازم الصمت إلا إن سئلت فقل)

(لا علم عندي وكن بالجهل مستترا)

ولا تكن لعيوب الناس منتقدا * وإن يكن ظاهرا بين الوجود بدا

وانظر بعين كمال لا تعب أحدا * (ولا تر العيب إلا فيك معتقدا)

(عيبا بدا بينا لكنه استترا)

تنل بذلك ما ترجوه من أرب * والنفس ذلل لهم ذلا بلا ريب

بل كل ذلك ذل ناب عن أدب * (وحط رأسك واستغفر بلا سبب)

(وقم على قدم الإنصاف معتذرا)

إن شئت منهم بريقا للطريق تشم * عن كل ما يكرهوه من فعالك دم

والنفس منك على حسن السؤال أدم * (وإن بدا منك عيب فاعترف وأقم)

(وجه اعتذارك عما فيك منك جري)

لهم تملق وقل داووا بصلحكم * بمرهم العفو منكم داء جرحكم

أنا المسئ هبو لي محض نصحكم * (وقل عبيدكم أولي بصفحكم)

(فسامحوا وخذوا بالرفق يا فقرا)

لا تخش منهم إذا أذنبت همتهم * أسني وأعظم أن ترديك عشرتهم

ليسو جبابرة تؤذيك سطوتهم * (هم بالتفضل أولي وهو شيمتهم)

(فلا تخف دركا منهم ولا ضررا)

إذا أردت بهم تسلك طريق هدي * كن في الذي يطلبوه منك مجتهدا

في نور يومك واحذر أن تقول غدا * (و بالتفتي على الإخوان جد أبدا)

(حسا ومعنا وغض الطرف إن عثرا)

أصدقهم الحق لا تستعمل الدنسا * لأنهم أهل صدق سادة رؤسا

واسمح لكل امرئ منهم إليك أسا * (وراقب الشيخ في أحواله فعسي)

(يري عليك من استحسانه أثرا)

واسأله دعوته تحظ بدعوته * تنل بذلك ما ترجو ببركته

وحسن الظن واعرف حق حرمته * (وقدم الجد وأنهض عند خدمته)

(عساه يرضي وحاذر أن تكن ضجرا)

واحفظ وصيته زد من رعايته * ولبه إن دعا فورا لساعته

وغض صوتك بالنجوى لطاعته * (ففي رضاه رضي الباري وطاعته)

(يرضي عليك فكن من تركها حذرا)

والزم بمن نفسه نفس مسايسة * في ذا الزمان فان النفس آيسة

منهم وحرفتهم في الناس باخسة * (واعلم بأن طريق القوم دارسة)

(وحال من يدعيها اليوم كيف تري)

يحق لي إن نأوا عنى لألفتهم * ألازم الحزن مما بي لفرقتهم

على انقطاعي عنهم بعد صحبتهم * (متي أراهم وأني لي برؤيتهم)

(أو تسمع الأذن مني عنهم خبرا)

تخلقي مانعي من أن ألائمهم * منهم أتيت فلمني لست لائمهم

يارب هب لي صلاحا كي أنادمهم * (من لي وأني لمثلي أن يزاحمهم)

(على موارد لم ألف بها كدرا)

جلت عن الوصف أن تحصي مآثرهم * على البواطن قد دلت ظواهرهم

بطاعة الله في الدنيا مفاخرهم * (أحبهم وأداريهم وآثرهم)

(بمهجتي وخصوصا منهم نفرا)

قوم علي الخلق بالطاعات قد رؤسوا * منهم جليسهم الآداب يقتبسوا

ومن تخلف عنهم حظه التعس * (قوم كرام السجايا حيثما جلسوا)

(يبقي المكان على آثارهم عطرا)

فهم بهم لاتفارقهم تزد شغفا * وان تخلفت عنهم فانتحب أسفا

عصابة بهم يكسى الفتي شرفا * (يهدي التصوف من أخلاقهم طرفا)

(حسن التآلف منهم راقني نظرا)

جررت ذيل افتخاري في الهوى بهم * لما رضوني عبيدا في الهوى لهم

وحقهم في هواهم لست أنسهم * (هم أهل ودي وأحبابي الذين هم)

(ممن يجر ذيول العز مفتخرا)

قطعت في النظم قلبي في الهوى قطعا * وقد توسلت للمولى بهم طمعا

(أن يغفر الله لي والمسلمين معا) * (لا زال شملي بهم في الله مجتمعا)

(وذنبنا فيه مغفورا ومغتفرا)

يا كل من ضمه النادي بمجلسنا * أدع الإله بهم يمحو الذنوب لنا

وادعوا لمن خمس الأصل الذي حسنا * (ثم الصلاة على المختار سيدنا)

(محمد خير من أوفى ومن نذرا)


مع تحيات دكتور محمود الحسيني

هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

أضف تعليق


Security code
Refresh

دخول الأعضاء

المتواجدون الآن

يوجد 7 زائر حالياً

قائمة أخــــرى