الآيزو الأخلاقي - خاتمة
الكاتب: مسؤول السبت, 04 كانون1/ديسمبر 2010
الحلقة الأخيرة
الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا محمد وعلى آل سيدنا ومولانا محمد صلاة تفتح لنا بها أبواب الرضا والتيسير وتغلق بها عنا أبواب الشر والتعسير وتكون لنا بها ولياً ونصيراً أنت ولينا ومولانا فنعم المولى ونعم النصير. اللهم ارحم والدينا ومشايخنا ومن علمنا ومن أدبنا ومن كان له حق علينا واغفر اللهم لهم مغفرة جامعة تمحو بها سالف أوزارهم
وسيء إصرارهم وارحمهم رحمة تنير لهم بها المضاجع في قبورهم وتؤمنهم بها يوم الفزع عند نشورهم. اللهم تحنن على ضعفهم كما كانوا على ضعفنا متحننين وارحم انقطاعهم إليك كما كانوا لنا في حال انقطاعنا إليهم راحمين وتعطف عليهم كما كانوا علينا في حال صغرنا متعطفين وارض عنهم رضا تحل به جوامع رضوانك وتحلنا وتحلهم به دار كرامتك وأمانك ومواطن عفوك وغفرانك وأدر علينا وعليهم لطائف برك وإحسانك. ونسألك يا الله ياحي ياقيوم العفو والعافية والهداية والتوفيق والرضا والستر والحفظ والرزق الحلال والإيمان الكامل عند حلول الأجل وأن تجعلنا من خير المصلين والمسلمين على رسولك وحبيبك سيدنا ومولانا محمد رسول الله صلي الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
أما بعد ... دعوتنا للآيزو العالمي الاخلاقي دعوة إلى الآداب والأخلاق النبوية على صاحبها أفضل وأجمل وأكمل صلاة وسلام وتحية وعلى آله وصحبه أجمعين. وهذا هو المطلوب الأسمي والغاية القصوي من سلوك طريقة الصوفية الإسلاميه من أجل الوصول إلى الاستقامة والكمال الإنساني والجودة الشاملة التي لم تعد خياراً وإنما أصبحت ضرورة في ظل النظام العالمي الجديد. وليس من أجل الحصول علي بعض الكرامات لأن الاستقامة أعظم من مليون .. مليار كرامة. وهذا هو التصوف الإسلامي الصادق الذي ملأ سمع الدنيا وأعينها من القرون الأولي وحتى وقتنا الحاضر.
إذن التصوف الإسلامي هو ذلك التصوف النقي من الشوائب والخرافات والخزعبلات والشعوذة. التصوف الذي لم يخالطه كذب وزيغ ولا شطط ولا جهل ولا ابتداع وهو تصوف العلماء العارفين بالله القائمين علي حدوده المتمسكين بشريعته وذلك هو الذي ندعو ونبتهل إلى الله سبحانه وتعالى أن يتحقق ويكون في أكبر فرقتين للمسلمين في هذا الوقت من أهل السنة - ولكن وللأسف الشديد يوجد سوء فهم كبير. فرقة تنكره وتكفره وتكذبه وتصفه بالإلحاد وعبادة القبور وغير ذلك من الصفات الغير مقبولة لهذا التصوف النقي الصافي الإسلامي. وفرقه أخرى تنتسب إليه رمزاً وشعاراً من دون أي التزام وعمل وتقوى وزهد بل تؤلف فيه وتضيف وتحذف كما يحلو لها بل أكثر من ذلك تكذب فيه وتستغله لتحقيق منافع ذاتية شخصيه من حب للجاه وجمع للمال وطمعا للقوة والرياسة. مع العلم بان هذه الصفات لا تمثل التصوف الإسلامي الذي ندعو إليه ونتبناه وننظر إليه في أنه واحد من أهم الحلول المؤثرة والعاجلة والقوية لحل جميع مشاكلنا الشخصية الثقافية الاجتماعية الاقتصادية الاستعمارية الاستعبادية الوطنية والتنموية والترابط العائلي إضافة إلى صلة الأرحام والعودة إلى مكارم الأخلاق والدعوة لها بالحكمة والموعظة الحسنة وبلغة العصر الحاضر مع حضور الذهن.
إذن لا نطلب من الجميع أن يكونوا صوفية وهذا مستحيل لأن العدد محدود ومختار من قبل الحق سبحانه وتعالي إضافة إلى أن ذلك لا يمكن ولن يكون بسبب اختلاف وتنوع المشارب للبشر. ولكننا كلنا أمل ودعاء في حديث الإنسان الكامل سيدنا ومولانا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم أجمعين : "المرء مع من أحب" وكما فرح بهذا الحديث الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين يجب أن نفرح به ونتبناه.
ولمشايخ الإسلام من العلماء العاملين الربانين كلام جميل رصين وحكم شافية ومؤلفات قيمة في الأصول والفروع وأحوال القلوب وخطراتها وأخطارها وعلاجها وفى الآداب والأذواق والأحوال النفسيه وتقلباتها من قبض وبسط والمجاهدات على تشدد بعضهم في السلوك وتفاوتهم على حسب أقدارهم في العلم والذوق والعرفان. فالقاعدة العادلة الايجابية في هذا الشأن أن يقال كما قال بذلك الأشياخ -رضوان الله عليهم أجمعين- : انتقدوا أخطاء الفحول من مشائخ الإسلام من أهل الحقيقة والشريعة بأدب كبير ولا تهدموهم أو تكسروهم أو تشتموهم أو تكفروهم لان لحوم العلماء العاملين مسمومة ومن آذى ولياً فقد تعرض لحرب من الله سبحانه وتعالى، ومن يطيق ذلك؟!.
لذلك كان إلزاما على الطالب المنتسب لمدرسته التي توافق مشربه -مجازاً- والمريد الصادق المنتسب لطريقته -تلميحاً- أن يعرف أن الدنيا كالثلج تذوب والآخرة كالدر تبقي وأن يقوي رغبته في بيع هذه بتلك لقوله سبحانه وتعالي : "قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقي" وقوله سبحانه وتعالي : "ما عندكم ينفذ وما عند الله باق". ولأن طريق القوم من سادتنا الصوفية -رضي الله عنهم أجمعين- طريق تحقيق وجد وعمل وتصديق وتفويض وتسليم -تصريحاً- ليتحققوا من قوله سبحانه وتعالي : "كنتم خير امة أخرجت للناس" وقوله سبحانه وتعالي : "وجعلناكم امة وسطا" وهذا مطلب كل شيخ صوفي متشرع ومتحقق من أولاده وطلبته ومريديه.
كذلك يجب على المريد الصادق حفظ يده ومسك لسانه وصون فرجه وقلبه عن كل قول وفعل وحركة يخدش ويسئ ويؤذي بها المسلمين والمسلمات وغيرهم وجميع المخلوقات كما امرنا بها ربنا عز وجل في القرآن العظيم وأخبرنا بها سيدنا ومولانا محمد رسول الله صلي الله عليه وسلم وعلي آله وصحبه وسلم في الأحاديث. لذلك يجب أن نعلم علم اليقين أن طريق سادتنا الصوفية المحققين -رضي الله عنهم أجمعين- مبنية وقائمة علي أساس مجاهدة النفوس وذبحها بسيف المخالفة حتى في المباحات إذا كان ذلك ممكنا من غير إساءة للذين من حولهم. لأن بترك المباحات يترقى إلى أعلى المقامات ومن جد وجد ومن جاهد شاهد كما أمرنا بذلك الحق سبحانه وتعالي : "والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا". لأنهم خافوا هؤلاء السادات من أهل الخصوصية والاختصاص والسائرين في طريقهم وسيرتهم من أن يحرموا الوصول بتضييعهم للأصول. لأن الله سبحانه وتعالى جعل الشر كله في بيت وجعل مفتاحه حب الدنيا وجعل الخير كله في بيت وجعل مفتاحه الزهد في الدنيا.
ومن معاني المجاهدة كما قال بها الأشياخ رضوان الله عنهم أجمعين :
|
|
من لم يزن أفعاله وأحواله في كل وقت بالكتاب والسنة ولم يتهم خواطره فلا تعدوه في ديوان الرجال. |
|
|
الطرق كلها مسدودة على الخلق إلا على من اقتفي أثره صلى الله عليه وعلى آله وسلم. |
|
|
الصحبة مع الله عز وجل بحسن الأدب ودوام الهيبة والمراقبة والصحبة مع سيدنا ومولانا محمد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم باتباع سنته ولزوم ظاهر العلم. |
|
|
من أمر السنة على نفسه قولا وفعلا نطق بالحكمة ومن أمر الهوى علي نفسه نطق بالبدعة. |
|
|
من غض بصره عن المحارم وأمسك نفسه عن الشهوات وعمر باطنه بدوام المراقبة وظاهره باتباع السنة وعود نفسه أكل الحلال لم تخطئ له فراسة. |
|
|
من الزم نفسه آداب السنة نور الله قلبه بنور المعرفة ولا مقام أشرف من متابعة سيدنا ومولانا محمد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم في أوامره وأفعاله وأخلاقه. |
|
|
من علم وبدأ في سلوك طريق الحق سبحانه وتعالى سهل سلوكه عليه ولا دليل على الطريق إلى الله عز وجل إلا بمتابعة سيدنا ومولانا محمد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم في أحواله وأفعاله وأقواله. |
|
|
علامة محبة الله سبحانه وتعالى إيثار طاعته ومتابعة نبيه ورسوله سيدنا ومولانا محمد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. |
|
|
الطريق واضح والكتاب والسنة قائم بين أظهرنا وفضل الصحابة معلوم فمن صحب الكتاب والسنة وتغرب عن نفسه والخلق وهاجر بقلبه إلى الله سبحانه وتعالى فهو المريد الصادق المصيب. |
وبهذا القدر القليل كفاية لمن كان له قلب سليم من أقوال سادتنا العارفين بالله سبحانه وتعالى والعلماء العاملين رضوان الله عليهم اجمعين.
ولابد لسالك طريق الأخيار من المريدين الصادقين "المحسنين" أن يتخلق بأخلاق مشائخ الإسلام والمسلمين وخاصة من أهل القرب والولاية رضوان الله عليهم أجمعين لأنهم هم القدوة الحسنة للمتابعة. والمداومة علي أورادهم وأذكارهم لأنها بمنزلة الجناح الطائر بكل حضور وهمة وأنس وشوق ومحبة ومراقبه ومشاهده وإعجاب وتعظيم واحترام كما قال بذلك سيدي ابن العربي في التخميس لقصيدة السلوك لسيدي أبو مدين رضوان الله عليهم أجمعين :
اسلك طريقهموا إن كنت تابعهم * واترك دواعيك واحذر أن تراجعهم
فيما يريدونه واقصـــــد منافعهم * واستغنم الوقت واحضر دائما معهم
واعلم بان الرضى يختص من حضرا
وقد قال الأشياخ رضوان الله عليهم أجمعين : "من لم تكن له في بدايته أشواق محرقه ورغبات مشتعلة لم يكن له في نهايته أنوار مشرقه واستقامات كاملة". فمن تلك الأشواق شوقه الشديد لرؤية وسماع صوت شيخه ووالديه وإخوانه في الطريق بصفة خاصة وجميع الصادقين من أمة سيدنا ومولانا محمد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم في كل الأوقات إذا كان ذلك ممكنا ولا يؤثر على أموره الأخرى التي أمره الشارع الحكيم بها ولا يمكن لغيره أن يقوم بها. ويجب أن لا يكون في ذلك إفراط ولا تفريط في حقوق أصحاب الحقوق علينا. وأعظم الأشواق هو التطلع لرؤية سيد السادات سيدنا ومولانا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام واليقظة عن طريق المتابعة في الأقوال والأفعال والحركات والسكنات المأثورة عنه صلى الله عليه وسلم في كتب الأحاديث والسير الصحيحة وصحبة الفحول من الرجال حتى قال بعضهم رضوان الله عليهم : "والله لو غاب عني رسول الله صلي الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ما أعددت نفسي من المسلمين". فانظروا أيها السادة القراء إلى هذه الهمم العالية والهدف السامي النبيل لإبراز وإظهار وإشراق روح الاستقامة التي نطمح ونسعى إلى تحقيقه.
سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين وصلى الله علي الهادي البشير سيدنا ومولانا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم أجمعين الذي قال فيه ربنا عزوجل : "وأنك لعلي خلق عظيم".
مع تحيات
دكتور محمود الحسيني
هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.





