سيدنا الإمام الشافعي
الكاتب: مسؤول الإثنين, 12 أيلول/سبتمبر 2011

أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. كل عام وانتم جميعا بخير وصحة وسعادة وتوفيق ورضا ومحبة وقبول. اللهم آمين يا رب العالمين. الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم. الحمد لله والشكر لله. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ومولانا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه أجمعين وسلم تسليما كثيرا. الحمد لله الذي شرفن وأكرمنا وجعلنا من أمة خير الأنام سيدنا ومولانا محمد صل الله عليه وسلم. الحمد الله الذي جعلنا من أهل السنة والجماعة والمدافعين لسادتنا الأولياء مع اختلاف مشاربهم وسلوكهم ومدارسهم -لأن اختلاف الأئمة رحمة للأمة- (رضوان الله عليهم أجمعين).
ونبدأ بأئمة المذاهب الأربعة المشهورة المعروفة عن أهل السنة والجماعة من غير ترتيب تاريخي لغرض في نفسي والبعد كل البعد من هجوم المتعصبين والجهلة. لأننا في مرحلة تاريخيه صعبة جدا ساد فيها الغرور وحب الظهور وحب الرياسة ليس فيها صغير ليتعلم ويتأدب ولا كبير يُعلم ويؤدب وينشر الفضيلة. الكل -إلا من رحمه الله- صار مفتيا وعالما وحاكما وحكما وقاضيا ومتهما وبريئا. الجميع -إلا من أنقذه الله من نفسه وهواه ودُنيتهُ وجاهه وماله وعائلته وقبيلته ومنصبه- أصبح لا يفرق بين الحلال والحرام، ولا بين الطيب والخبيث، ولا بين الصحيح والخطأ، ولا بين حُسن الأدب وسوء الأدب. الذي يكذب وينافق ويغش ويخادع هو القدوة ليتبع، وهو الذكي ليترأس، وهو الفاهم ليرشدنا.
سامحوني، ليس هدفي أن أقول لا أمل منور ولا مستقبل مشرق. بل لكي أقول واصرخ دعونا نرجع إلى الله سبحانه وتعالى وإلى سيدنا ومولانا محمد رسول الله حبيب الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم بالتعظيم والمحبة والرضا، ثم إلى سادتنا أئمة مذاهب أهل السنة والجماعة. ويجب ويجب ويجب أن لا ندعو الأمة والناس إلينا ولا إلى أشخاصنا ولا إلى أسمائنا ولا إلى صورنا بل بل بل إلى الله عز وجل في علاه سبحانه وتعالي بما يرتضيه على لسان نبيه ورسوله وحبيبه وعبده سيد ولد آدم سيدنا ومولانا محمد رسول الله صل الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين من غير تحريف وكذب وافتراء وفهم خاطئ وفتوة من غير تأهل وغرور وحب ظهور. ويجب أن نعلم علم اليقين ان الشيطان الرجيم وجنوده وأعوانه من الجن والأنس لنا بالمرصاد ليغونا ويضلونا ويبعدونا عن الصراط المستقيم. وكذلك يجب أن نعلم أن المستشرقين ومن ساعدهم غيروا وبدلوا كما يريدون. وكذلك يجب أن لا ننسي أن الحركات الإسلامية القديمة والجديدة خاصة لهم رغبة وحرقة لهذا الدين ولكن ربما اخذوا على حين غفلة فغيروا كثيرا من الحقائق الصحيحة باسم الرجوع إلى الكتاب والسنة. لي أولا وللجميع أقول يجب أن نرجع للاستخارة إذا لم نقبل بالاستشارة ويكون شعارنا وجهدنا في العلم مع الأدب ورايتنا حسن الظن مع بعضنا البعض لنكون عباد الله إخوانا.
ونبدأ بسيدنا الإمام الشافعي رضي الله عنه وعن والديه وأولاده وطلبته ومريديه ومحبيه وجميع أتباعه. وحاشاه أن نستطيع استعراض سيرته الذهبية الكاملة الكبيرة في هذا الاختصار ولكن كما يقال فيض من سيل. وأنى لمثلي العديم أن يكتب لمثله العظيم ولكني لست إلا ناقلا عن من سبقونا من السادات (رضوان الله عليهم أجمعين) وأرجو أن يكون هذا وغيره في ميزان حسناتهم.

سيدنا الأمام الشافعي
(رضي الله عنه وأرضاه ونفعنا الله به في الدارين)
سيدنا الإمام الشافعي... من الرجال الذين أفاض الله تعالى عليهم. لقبوه بإمام الأئمة وناصر السنة. اسمه محمد بن إدريس الشافعي القرشي. كان من أفضل رجال عهده وأعلم البشر في وقته. كان حجة الأئمة من قريش. وهو شعبة الدوحة النبوية وفاكهة الشجرة المصطفوية. آتاه الله من العلم الكثير لدرجة جعلته يقول في الحرم وهو في الثالثة عشرة من عمره: "سلوني ما شئتم" وكان يفتي وهو في الخامسة عشرة.
تلقى علمه على يدي سيدنا الإمام أحمد بن حنبل (رضي الله عنه) الذي قال عنه: "كل ما نذكره يعرف معناه ولو أنه لم يكن قد قابلنا لطلبناه. لأنه قد فهم ما فهم في الحقائق والأخبار والآيات ولم نعرف نحن أكثر من الأحاديث. لكنه كالشمس للدنيا والعافية للخلق.
وقال أيضًا: "كان باب الفقه قد أغلق أمام الخلق ففتح الحق سبحانه وتعالى بسببه. كما وصفه بأنه فيلسوف في أربعة علوم: (اللغة واختلاف الناس وعلم الفقه وعلم المعاني(.
في بداية أمره لم يكن يذهب إلى عرس أو دعوة قط وكان دائمًا باكيا محترقًا فقد خلعت عليه خلعة من بلغ من العمر ألف عام وهو مازال طفلا.
وقد جزأ سيدنا الإمام الشافعي الليل إلى ثلاثة أجزاء كما جاء في كتاب "صلاة الصالحين وقصص العابدين" لأحمد مصطفى الطهطاوي من رواية أبي بكر بن أبي طاهر: الثلث الأول يكتب فيه والثلث الثاني يصلى فيه والثالث ينام. وكان له في شهر رمضان ستون ختمة للقرآن لا يحسب منها الذي يقرأ في الصلاة أما غيرها من الختمات للقرآن الكريم كان يخفيها.
ومن كراماته "رضي الله عنه" أن بعض الحاقدين أوغر صدر الخليفة هارون الرشيد عليه فأعد له أنواعًا من العذاب وأمر بالسيَاف بين يديه فقال الرشيد لحاجبه الفضل بن الربيع: إلي بهذا الحجازي. فقال الربيع في نفسه: "إنا لله وإنا إليه راجعون" هلك الرجل. فأتى بسيدنا الأمام الشافعي وأخبره بأن الرشيد يريده. فقال سيدنا الشافعي: أصلي ركعتين ودعا بدعاء. ثم ذهب معه إلى الرشيد ومازال سيدنا الشافعي يتمتم بهذا الدعاء. فلما دخل عليه سيدنا الشافعي استقبله أمير المؤمنين الرشيد وقبله بين عينيه وهش وبش له وقال: لم لا تزورنا أو تكون عندنا? وأمر له بكيس من المال وأمر الرشيد الفضل أن يرافقه معه إلى منزله. فجعل سيدنا الشافعي أثناء سيره ينفقها يمينًا وشمالا حتى رجع إلى منزله. ولم يتبق معه دينار. فلما دخلت معه المنزل فقلت له: يا إمام قد عرفت محبتي لك. فبالذي سكن غضب أمير المؤمنين عليك إلا علمتني الدعاء الذي قلته في دخولك عليه. فقال سيدنا الشافعي: قلت ما جاء في الأثر: "اللهم إني أعوذ بنور قدسك وعظيم بركتك وعظمة طهارتك من كل آفة وعاهة ومن طوارق الليل والنهار إلا طارقًا يطرح بخير اللهم أنت غياثي, بك استغيث وأنت ملاذي بك ألوذ وأنت عياذي بك أعوذ. يا من ذلت له رقاب الجبابرة وخضعت له أعناق الفراعنة. أعوذ بك من خزيك ومن كشف سترك ونسيان ذكرك والانصراف عن شكرك. أنا في حرزك ليلي ونهاري ونومي وقراري وظعني وأسفاري وحياتي ومماتي. ذكرك شعاري وثناؤك دثاري لا اله إلا أنت سبحانك وبحمدك تشريفًا لعظمتك وتكريما لسبحات وجهك. أجرني من خزيك ومن شر عبادك واضرب عليَ سرادقات حفظك وأدخلني في عنايتك وجُد على منك بخير يا أرحم الراحمين.
قال الفضل بن الربيع: "وكان الرشيد كثير الغضب عليَ فكلما هم بي تحرك فمي بهذا الدعاء في وجهه فيرضى, فهذا ما أدركت من بركة الشافعي "رضي الله عنه".
وأشار سيدي فريد الدين العطار النيسابوري مؤلف كتاب "تذكرة الأولياء" إلى أن سيدنا الإمام الشافعي تتلمذ على يد سيدنا الإمام مالك (رضي الله عنه). وكان سيدنا الإمام مالك يبلغ نيفًا وسبعينًا من عمره. وجلس الإمام الشافعي على باب دار الإمام مالك وكل فتوى كان يفتيها الإمام مالك كان ينظر فيها الإمام الشافعي ويقول للمستفتي عد. وقل له احتط أكثر من هذا. وعندما كان يرى الإمام مالك أن الحق عند سيدنا الشافعي كان يفرح ويزهو به وكان هارون الرشيد هو الخليفة في ذلك الوقت.
وروي أن جماعة قالوا لهارون الرشيد: إن الإمام الشافعي لا يحفظ القرآن وكان كذلك ولكن حافظته كانت قوية إلى درجة أن هارون أراد أن يمتحنه فأمره بالإمامة طوال شهر رمضان فكان يطالع كل يوم جزءًا من القرآن ويقرأه كل ليلة, حتى حفظ القرآن كله في شهر رمضان.
وقال سيدي ربيع بن سليمان: رأيت في المنام قبل وفاة الإمام الشافعي أن سيدنا آدم عليه السلام كان قد توفي وكان الخلق يريدون الخروج لجنازته ولما استيقظت سألت عن تفسيره. فقال شخص: سيموت أعلم رجل في الزمان لأن العلم خاصة سيدنا آدم "وعلم آدم الأسماء كلها". ثم توفي الإمام الشافعي في تلك الأثناء.
وجاء في رواية أن الإمام الشافعي أوصى عند وفاته أن قولوا لفلان أن يغسلني. وكان ذلك الشخص وقتذاك في مصر. ولما عاد, قالوا له: هكذا أوصى الإمام الشافعي أن قولوا لفلان أن يغسلني, قال: احضروا الوصية فأحضروها لذلك الشخص الذي كان الشافعي قد أوصاه, بعد ذلك نظر الرجل في الوصية. وكان قد كتب فيها علي دين بألف درهم. فأدي ذلك الرجل دينه. وقال: هذا غسله.
وقال سيدي ربيع بن سليمان: رأيت الإمام الشافعي في المنام، فقلت: ما فعل الله بك؟ قال أجلسني على كرسي من ذهب ونثر اللؤلؤ علي ومنحني ما يساوي الدنيا سبعمائة ألف مرة.
سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.





تعليقات
RSS feed for comments to this post